خواجه نصير الدين الطوسي
299
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
فرد ، أو جزء منه كما يقال في الطبيعي الصورة تفسد وتخلف بدلا ، أو عرضا ذاتيا له كما يقال الفرد إما أولي أو مركب ، وإنما يبحث في العلم عن أحوال موضوع العلم أي عن أعراضه الذاتية التي مر ذكرها في النهج الأول فهي محمولات جميع مسائل العلم التي يكون إثباتها للموضوعات هو المطالب فيه . قوله : ولكل علم مبادئ ومسائل [ 1 ] فالمبادئ هي الحدود والمقدمات التي منها تؤلف قياساته ، وهذه المقدمات إما واجبة القبول ، وإما مسلمة على سبيل حسن الظن بالمعلم تصدر في العلوم ، أو مسلمة في الوقت إلى أن يتبين وفي نفس المتعلم تشكك فيها . والحدود فمثل الحدود التي تورد لموضوع الصناعة وأجزائه وجزئياته إن كانت ، وحدود أعراضه الذاتية وهذه أيضا تصدر في العلوم ، وقد يجمع المسلمات على سبيل حسن الظن بالمعلم والحدود في اسم الوضع فتسمى أوضاعا لكن المسلمات منها يختص باسم الأصل الموضوع ، والمسلمات على الوجه الثاني تسمى مصادرات وإذا كان لعلم ما أصول موضوعة فلا بد من تقديمها وتصدير العلم بها ، وأما الواجب قبولها فعن تعديدها استغناء لكنها ربما خصصت بالصناعة وصدرت في جملة المقدمات ، وكل أصل موضوع في علم فإن البرهان عليه من علم آخر أقول : المبادئ هي الأشياء التي يبني العلم عليها وهي إما تصورات وإما تصديقات ، والتصورات هي حدود أشياء تستعمل في ذلك العلم ، وهي إما موضوع العلم كقولنا في الطبيعي الجسم هو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة ، وإما جزء منه كقولنا
--> [ 1 ] قوله « ولكل علم مبادئ ومسائل » وجه الحصر أن ما يتعلق بالعلم إن كان مما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية فهو الموضوع ، وإن لم يكن فإن كان مقصودا بالذات في ذلك العلم فهو المسائل ، والا فهو المبادي . ثم إن الشارح عرف المبادي بالأشياء التي يبتنى عليها أي يتوقف مسائل العلم عليها . وفيه نظر لان الأصول الموضوعة يكون البرهان عليها في علم آخر مع أن مسائل العلم يتوقف على ذلك البرهان أيضا إذ معرفة الأصول الموضوعة لما توقف على ذلك البرهان فما يتوقف عليها يتوقف على ذلك البرهان قطعا فالأولى أن يقال كما ذكره الشيخ المبادي إما تصورات وهي الحدود . أو تصديقات وهي المقدمات التي تؤلف منها قياسات ذلك العلم أي المقدمات التي ذكرت في تلك القياسات بالفعل وأما برهان تلك المقدمات فليس من مبادئ ذلك العلم وإلا لزم أن يكون علم جزء علم آخر ويكون أحد المعنيين مختلطا بالاخر ، وكأن الشيخ أشار إليه بقوله « وكل أصل موضوع في علم فان البرهان عليه في علم آخر »